2016/09/19

التنمية المستدامة.. نظرة شمولية


يعتقد الكثير أن (الإستدامة) ترتبط ضمن الإطار العمراني أو الحضري، سواء من حيث زيادة الوعي البيئي تجاه المدن، أو من خلال تصميم وتخطيط المدن والمباني، موافقتها مع النظام البيئي، وعلى الرغم من أن هذا الإعتقاد يشكل جزء من أشكال (الإستدامة)، إلا أن هناك العديد من المجالات التي تتطلب تطبيق مفهوم الإستدامة عليها. في هذا العدد سنحاول تسليط الضوء على هذه المجالات، وكيف يمكن أن تؤثر في مفهوم الإستدامة بشكل عام.


ماهي الإستدامة:
يعود أصل كلمة أو مصطلح (الإستدامة) إلى الكلمة الإنجليزية (Sustainability)، وهي جمع لكلمتي (Sustain+ ability) والتي يمكن تعريفها بالمفهوم البسيط على أنها (القدرة على البقاء أو المواصلة). إلا أن تعريف الإستدامة لا يقف عند هذا الحد، فلقد شرع الكثير من الباحثين والمختصين خلال السنوات الماضية، لوضع تعريفات أكثر دقة وملائمة لمصطلح (الإستدامة) لتوضيح وشرح العلاقات المتداخلة لهذا المصطلح الواسع. من هذه التعريفات: "هي المفهوم للمحافظة على الموارد والخدمات التي يتم إنتاجها بطرق لا تستغل الموارد التي لايمكنإستبدالها أو التي لها أضرار على البيئة" (قاموس كامبردج)، ويعرفها البنك الدولي على أنها " متطلب الأجيال القادمة لإدارة الموارد ضمن إطار الإستخدام المتوسط لتحقيق حياة متوازنة تضمن إستمرارية المستقبل)، وهناك العديد من التعريفات التي تدور حول هذا المفهوم العام. ومع ذلك، فأنه يمكن القول بأن تعريف (الإستدامة) يظل مرتبط بالعديد من المجالات المختلفة، ويصبح أكثر تحديداً كلما أرتبط بمجال معين، فهناك الإستدامة البيئية، الإجتماعية، الإقتصادية والتعليمية ..الخ، وفي كل مجال تصبح الرؤية لمفهوم الإستدامة أكثر وضوحاً ومباشرة. وهو ما يجعل من تعريف الإستدامة تعريف عائم ومختلف بحسب الموقع الذي يستخدم فيه.

التنمية المستدامة:
ظهر المصطلح في مؤتمر قمة العالم (2005) والذي كان يهدف إلى تحقيق رؤية عامة تعكس (إيجاد الفرصة لكل جيل) حيث تضمنت عدد من المحاور كالتنمية، الأمان، حقوق الإنسان وغيرها من المحاور المهمة التي تساهم في تحسين مستوى الحياة على الأرض. حدد المؤتمر ثلاثة أهداف رئيسية للتطوير المستدام، هي التطوير الإقتصادي، التطوير الإجتماعي وحماية البيئة. والتي شرحت العلاقة بين هذه الأهداف العامة من خلال تقييد التطور الإقتصاديوالإجتماعي ضمن إطار حماية البيئة وعدم إستنزاف مواردها الطبيعة كحق للأجيال المستقبلية في تحديد مصير جيلهم، ومساعدتهم على توفير حياة كريمة خالية من المشكلات التي قد تؤثر بشكل كبير على حياتهم. يظهر هذا المفهوم ضمن رسم بياني لثلاث دوائر متداخلة تمثل أولوية وشكل التطوير وبترتيب يضمن فعالية مفهوم الإستدامة، حيث تقع دائرة الإقتصاد ضمن دائرة المجتمع، وكلا الدائرتين تقع ضمن إطار دائرة البيئة التي تعد الأشمل (أنظر الرسم البياني (1)). إلا أن هذا المفهوم للتطوير المستدام أخذ أشكال عديدة في التطور والتحسين خلال السنوات اللاحقة، بهدف التحسين من إدائه على أرض الواقع، ولذلك ظهرت العديد من الدراسات التي تدرس العلاقات الثانوية لهذا النموذج العام وكيفية استغلاله بالشكل الأمثل.

نظرة أعمق

لا شك أن التنمية المستدامة يزداد تعقيداً كلما نظرنا للنموذج بشكل أعمق، فما المقصود بالتطوير الإقتصادي أو الإجتماعي؟ وما هي معايير ومحددات حماية البيئة؟ وكيف يؤثر ذلك على مفهوم التنمية المستدامة ككل؟ يوضح الرسم البياني رقم (2) التداخلات للمستوى الثاني من مفهوم التنمية المستدامة، حيث يضاف إلى الثلاث محاور الأساسية محور آخر يعتبر من المحاور المهمة، إلا وهو التشريع أو القانون، والذي مثل سيادة أو ذروة التنمية المستدامة ضمن الإطار التنفيذي، حيث لا يمكن تنفيذ النموذج بدون هذا المحور الذي يشكل كيفية التفاعل بين المحاور الأخرى. على المستوى الثاني، تظهر العديد من المحاور الثانوية التي توضح وتشرح ماهية المحاور الأساسية، كالنقل، الأمان، التعليم، المساكن، الصناعة، إدارة المخلفات وغيرها كما هو واضح في الرسم. هذه المحاور الثانوية تساهم بشكل كبير في تطبيق مفهوم التنمية المستدامة على أرض الواقع، ليس ضمن إطار واحد فقط، بل وفق عدد من المستويات التي تعكس في مجملها أهداف التنمية المستدامة.

أهداف التنمية المستدامة:
أو ما يعرف بالأهداف العالمية وجدول أعمال (2030) (SDGs)، والتي تبدأ من عام (2015) إلى عام (2030)، حيث تضمنت (17) غاية و(169) هدف يحقق تلك الغايات. (الشكل (1)) وللإطلاع أكثر على هذه الأهداف يمكن زيارة الرابطالتالي. إلا أن هذه الغايات والأهداف رغم أهميتها، تختلف من بلد إلى آخر بحسب واقع البلد نفسه، سواء من حيث الإقتصاد أو المجتمع أو البيئة، ولذلك فأنه يمكن القول بأن تطبيق هذه الغايات والأهداف، يتخذ عدد من الإستراتيجيات المختلفة بحسب البلد ومدى وكيفية تطبيقه. فخط الفقر على سبيل المثال ليس ثابت في جميع البلدان، بل يختلف من بلد إلى آخر، أضف إلى ذلك الإمكانيات والموارد والقوة الإقتصادية التي تتباين من بلد إلى آخر. ولذلك كان من الضروري جداً أن يتم وضع هذه الغايات كتطوير ضمن الإطار المحلي للبلد نفسه.